يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
195
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
وقال الأعشى يمدح السموأل ، ويستجير بابنه شريح بن السموأل من رجل كلبي كان الأعشى هجاه ثم أغار على قوم كان الأعشى نازلا فيهم ، فأسره وهو لا يعرفه ، ثم سار حتى نزل بشريح بن السموأل فأحسن ضيافته ، ومرّ بالأسرى فناداه الأعشى : [ البسيط ] شريح ، لا تسلمني بعد ما علقت * حبالك اليوم بعد القدّ أظفاري قد سرت ما بين بلقاء إلى عدن * وطال في العجم تكراري وتسياري فكان أكرمهم عهدا وأوثقهم * عقدا أبوك بعرف غير إنكار كالغيث : ما استمطروه جاد وإبله * وفي الشدائد كالمستأسد الضاري كن كالسموأل إذ طاف الهمام به * في جحفل كسواد الليل جرّار إذ سامه خطتي خسف فقال له * قل ما تشاء فإني سامع حار فقال : غدر وثكل أنت بينهما * فاختر . وما فيهما حظّ لمختار فشك غير طويل ثم قال له : * اقتل أسيرك ، إني مانع جاري هذا له خلف إن كنت قاتله * وإن قتلت كريما غير خوّار وسوف يعقبنيه إن ظفرت به * ربّ كريم وقوم أهل أطهار فاختار أدراعه كي لا يسبّ به * ولم يكن وعده فيها يختار فجاء شريح الكلبي فقال : « هذا الأسير المنصور » فقال : « هو لك » فأطلقه وقال له الأعشى : « إن تمام إحسانك إلى أن تعطيني ناقة ناجية وتخليني الساعة » فأعطاه ناقة ناجية ، فركبها ومضى من ساعته . وبلغ الكلبي أن الذي وهب لشريح هو الأعشى ، فأرسل إلى شريح : « ابعث إليّ الأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه وأعطيه » فقال : « قد مضى » فأرسل الكلبي في أثره فلم يلحقه . ولمّا وفد الأعشى ( 1 ) إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، مدحه بقصيدته التي أولها : [ الطويل ] ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ( 2 ) * وعادك ما عاد السليم ( 3 ) المسهد وما ذاك من عشق النساء وإنما * تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا ( 4 )
--> ( 1 ) الأغاني ص 125 ج 9 ، سيرة ابن هشام ص 236 ج 1 . ( 2 ) رجل أرمد : به رمد في عينيه ، والكلام على تقدير مضمر محذوف ، والتقدير : اغتماض ليلة أرمد ، فحذف المضاف وأقيمت ليلة بدله . ( 3 ) السليم : اللديغ . ( 4 ) مهدد : اسم امرأة .